العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " ( 1 ) ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله تبارك وتعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " ( 2 ) وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام . ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام . يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام . يا علي أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي ، وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض . يا علي ثلاث : يقسين القلب استماع اللهو ، وطلب الصيد ، وإتيان باب السلطان . يا علي لا تصل في جلد ما لا تشرب لبنه ، ولا تأكل لحمه ، ولا تصل في ذات الجيش ، ولا في ذات الصلاصل ولا في ضجنان ( 3 ) . يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه ، ومن السمك ما كان له قشور ومن الطير ما دف ، واترك منه ما صف ( 4 ) وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ( 5 ) .
--> ( 1 ) الأنفال : 42 . ( 2 ) التوبة : 19 . ( 3 ) ذات الجيش : واد قرب المدينة قيل بينها وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد . وذات الصلاصل : اسم موضع في طريق مكة . وضجنان - كسكران - : جبل قرب مكة . والنهى تنزيهي يحمل على الكراهة . ( 4 ) دف الطائر : حرك جناحيه كالحمام . وصف الطائر جناحيه : بسطهما ولم يحركهما . ( 5 ) القانصة واحدة قوانص الطير - كفاصلة وفواصل - وقد اختلفوا فيها فقيل هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها وهذا القول ضعيف جدا لان المصارين هي الأمعاء ، وقد ورد في الخبر " كل من طير البر ما كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة " كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الانسان والمعى موجود في الطيور كلها وقيل هي الحوصلة وقيل هي بمنزلة معدة للانسان وهذان القولان معناهما واحد ، لان الحوصلة للطيور بمنزلة المعدة للانسان وهي التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحب وغيره ثم ينحدر إلى معي ، وقيل : هي اللحمة الغليظة جدا التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة يقال لها بالفارسية سنگدان وهذا القول هو الصواب كما يظهر من الحديث ( كذا في المعيار ) والصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير في موضع العقب وهي الإصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته .